المفازة
كتبهاالسنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 17:08 م

هي من الامتداد امتداد
و من الاتساع اتساع
هي بالخطو خطوة أبدية
و بالسر خلوة خلوية
تحوط نفسها حوطتها
و يحد حدها حدودها
هي مربع مهد الشمس
و مرتع سهو القمر
مرابعها الغزلان الشرود
و نياشينها الأغربة السود
هي سلطانة الوقت
و مضيعة الجهد
و مفرحة القلب
ليس لها عهد إلا لها
و لا يوثقها ميثاق
كلكلها نائخ على بساطها
و بساطها ذرتان من الرمل
في باطن الكف
هي الأرحب و الأضيق
و الأكبر و الأصغر
و الأقرب و الأبعد
لا تشبه شيئا
و يشبهها كل شيء
* * *
يرمح الجواد
تصك سنابكه الصخر
تقدحان من حوله الشرر
تشعلان شوك البراري الجاف
يغشي منخاريه الدخان
يشمخ رأسه إلى الأعلى
و يرخي سبيبه على عثنونه
يمد الجواد رقبته
يرقص الماء أمام عينيه
تغوص قائمتاه في تبن الرمل
تتبعهما خلفيتاه
يباعد بينهما و يطلق ماءه
* * *
الوعلان أمام الصخرة
كل منهما ينفخ قرنيه
يرفعهما عاليا في السماء
يستديران متعاكسين
ثم متواجهين
و فجأة تصدح القرقعة
و يقدح الشرر
* * *
يترنح كل منهما منتشيا
ثم مستديرا حول نفسه
يشحذ قرنيه بالهواء
و يرقص ذيله
ليبدأ استدارة أخرى
* * *
ها هو الأثر
نقش الحوافر على الصخور
وشم الدخان على بقايا الأرومات
نثار الشعر على بساط الحصى
مسيل داكن أسفل الصخرة
تظلله سحابة ذباب نزق
يحجب طنينها الأفق
* * *
الأغربة في الأعلى
تبرقش الفضاء بأجنحتها
و تنقر بمناقيرها قبة الأفق
الصخرة مركز الدائرة الأرضية
تغشاها سحابة قاتمة
غراب ضخم يصفق جناحيه بقوة
ساحبا العنقود
نحو وهدة بين كثيبين
ينهمر اصطفاق الأجنحة
و يصدح النعيق
* * *
منذ تللألئ النجمة الأولى
و العواء يتصاعد شاقا الأفق
يثقب الجهات الأربع
و كانغراس نصل طويل بين الأضلاع
يقطع النياط
تواصل الذئاب غناءها
عبر ليل المفازة الأخرس
* * *
للعين فسحتها
و للقلب انشطاره
متوشحا ببهائه ألقى عذاره
و رمى بخائنة العيون
رمى دثاره
لم يأل جهدا في تبرجه
إذ اكتمل استداره
ألقى ثقاب العمر
في شوك المفازة و استثاره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هون : 19- 6- 1998 ف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : باحة الشعر | السمات:باحة الشعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 6:43 م
سلامات للهوني الجميل السنوسي حبيب شاعر الكلمات الرقيقة وداعية الفرح في زمن الأحزان .
أبريل 1st, 2007 at 1 أبريل 2007 2:37 م
والله انها لمفازة ليس لها بداية وليس لها نهاية وحاتها وارفة الظلال كثيرة الغلال عذبة مياها ساحرة حروفها
دعوة لزيارتي