Yahoo!

حوار مع الشاعر عبد الوهاب قرينقو / حاوره علي الربيعي

كتبها السنوسي حبيب ، في 18 مايو 2007 الساعة: 23:11 م

لماذا " مزيدا من الغزل " ؟
- كما تعرف أنه ثمة من يعنون ديوانه أو مجموعته القصصية باختيار عنوان أحد قصائد الديوان أو المجموعة، آخر يعنون الكتاب كدلالة على الجو العام للنصوص، وثالث يختار كلمة أو عبارة من قصيدة ليمهر بها الديوان، واختياري أنا لم يخرج من هذه الخيارات وتحديداً الخيار الأول، علاوةً على أن اختياري تماهى مع الحالة الثانية وهي المناخ العام للمجموعة حين وجدت أن قصائد مجموعتي " مزيداً من الغزل " تشترك في سمة مشتركة هي الحب ومشاعر الشغف والانجذاب، ويكاد يربطها خيط رفيع أحياناً وساطع في أغلب الأحايين، وتراه في مغازلتي لهذا الحب في حالاته الإنسانية المتباينة، الجسد، الروح، الذات، الإنسان، الناس، الوطن، الأطفال، الأماكن، وحتى الحب الخفي الذي لا يُدرك، وذاك الذي يأخذنا إلى ماوراء المتخيل، إلى ماوراء المحسوس، وإذا ما قرأت مجموعتي بشكلٍ متأنٍ وراصد، ستلاحظ أنني كتبت القصائد في الفترة من 1988 إلى 2003 أما قصيدة " مزيداً من الغزل "، التي ارتأيتُ أن تكون عنواناً للمجموعة فقد كتبتها سنة 2001،

أصدرتَ مجموعتين شعريتين كتبتا في نطاق زمني واحد، البعض يعتبرها مراوحة، على اعتبار أهمية التوالي الزمني للإصدارات الذي يدفع بالمنتج الشعري بإتجاه تطوير الأدوات ؟ ما مدى صحة ذلك خاصة وأن النقد يعتبر مسألة الزمن مسألة حيوية ؟!
- إن مجموعتي الأولى " ألسنة الليل " صدرت سنة 2004 والقصائد التي تضمها كتبتها على مدى 13 سنة، كذا مجموعتي الثانية "مزيداً من الغزل " الصادرة 2006، وعن الكتابين مجتمعين ستلاحظ أن نص واحد كتبته في الثمانينات تحديداً سنة 1988، أما من نتاج التسعينات فقد اخترت 21 قصيدة، بين عامي 1992 و1999، أما الألفية الجديدة فــ 34 قصيدة بين عامي 2000 و 2004، وبذا تلاحظ كلما رجعت إلى الماضي تكون خياراتي أقل فأنا لستُ من الذين يقدسون كثيراً ما يكتبون، فليس كل ما يُكتب يُنشر في كتاب، وإزاء هذا الأمر لا اخجل أن أتساوق مع رأي الشاعر الراحل " نزار قباني " الذي يكره زيارة قصائده القديمة، وربما يبالغ حين يصفها بالقبور، وأنا اعتقد أن كرهنا لما كتبنا بالأمس يجعلنا دائماً نسعى إلى كتابة أكثر ابتعاداً عن اللاجمال، لتتوغل في فضاء الروعة والفن الرفيع، ثم لا يمكنك في ليبيا أن تسأل كاتباً لماذا تأخر في الإصدار فلدى الغالبية مخطوطات معتقة ترقد في أدراج مكتباتهم منذ سنوات تنتظر فرصة للظهور فكما تعرف ويعلم الجميع أن النشر هو الذي كان مراوحاً، ومؤخراً انفتحت أبواب النشر بعدما كانت محتكرة من دار واحدة وبائسة، ورغم أنني أكتب منذ مطلع الثمانينيات إلا أنني شطبتُ جل ما كتبته من نصوص شعرية من 1982 إلى سنة 1989 - الشطب هنا بمعنى أن أحتفظ بها في أدراج الذكريات الغضة ولا أنشرها إطلاقاً - وما تبقى من نصوص الثمانينات - وصالح للنشر - محدود، وسأنثره بين طيات مجموعاتي القادمة حسب التوافق، كما حدث مع نص الليل التالي الذي ضممته إلى مختارات مجموعتي الثانية، ثم أنك تتحدث عن مواكبة المنجز وتطوير الأدوات والنقد، وكأن لم تكن هناك فجوة في النشر والإصدار، وكأن النقاد متربصين على أبواب المناشر يلتقفون جديد الإصدارات الأدبية والثقافية ليشتغلون عليها !، أخشى أنك كُنتَ تتحدث عن الدنمارك أو السويد، أو حتى تركيا !، على أن أي كاتب أو شاعر يكتب لكي يُكتب عنه، هو غير حقيقي وهو في نظري جمَّاع أراء وعاشق مديح ونرجسيته مَرَضَية، وليس مبدعاً صادِقاً، ومن رأيي أن يواصل أدباء اليوم انشغالهم واشتغالهم على نصوصهم وتنويع مصادر تراكمهم وقراءاتهم ويبتعدوا عن أوهام النقد وغيابه وحضوره، لأن لاشيء يدمر المبدع سوى انشغاله في اللهاث وراء الأضواء وحب الظهور عن تطوير كتاباته، وعندما أقول أدباء اليوم أقصد الكتَّاب الفاعلين المنتجين من جميع الأجيال، وهنا أحب أن أورد أمثلة : فمن أجيال سابقة في الرواية والقصة مثلاً نجد الكاتبين المعروفين الكوني والفقيه فمن بداياتهما الفعلية في الكتابة أُتيحت لهما فرصاً لنشر كتبهما، أما في الشعر فنجد الحرمان أكثر حتى في زمن شعراء ليبيا المعاصرين للروائيين للكوني وإبراهيم، وقد تراكمت المخطوطات في الأدراج دون بصيص فرصة لترى أعمالهم النور،، أما في ظل عودة النشر وتعافيه النسبي اليوم فثمة ما يُبشر بالخير فانظر إلى أحدث تجربة قصصية فاعلة في ليبيا وهي تجربة القاص " حسن أبو سيف " من درنه، فقد صدر له عبر مجلس الثقافة كتابه الأول في عمر مبكر وفي الوقت المناسب بالنسبة لقصصه المكتوبة حديثاً، فلو استمر الحال هكذا مع " حسن " فسيكون تطوره طبيعياً وسيواكب النقد ( إن وُجِد ) تجربته الفتية والمرموقة في آن، فنكسب كاتباً وتجربة ينضجان كما ينبغي لهما في بيئة صحية مثالية، بيئة حاضِنة لا طارِدة، وحينها سنتحدث عن مُتلقي وانتشار وتطور أدوات ومواكبة نقدية .

لم تكن بداياتك مع الشعر من بوابة الشعر العمودي أو التقليدي، كيف يمكنك تفسير ذلك ؟ وما هي مواقفك من التجارب التقليدية الراهنة لشعراء جيلك ؟
- مثلما أسئلتك تبحث عن جرأة أو استفزاز ما، عليَّ تحمله كما طلبتَ مني في حديث جانبي فعليك أنت أن تتحمل جرأتي التي يحركها صدقي ونزعتي إلى قول الحقيقية وحبي الدائم لوضع النقاط على الحروف عندما يجب، " شوف ياعلي " ثمة ثلاثة أحكام مطلقة غافلة في سؤالك، أولاً ماذا تعرف عن بدايتي .. ثانياً من هُم شعراء جيلي في نظرك ؟! .. ثالِثاً هل على الشاعر أن يبدأ بالشعر الكلاسيكي، وإذا لم يفعل ؟ ما الضير في ذلك ؟!، ولأنك أنت المُحاوِر وأنا المُحاوَر، فأنا المعني بالإجابة وأنت من يثير الأسئلة، فكيف حكمت أن بداياتي لم تكن مع الشعر المقفى الموزون ؟ فهل أنت مطلع على كل النصوص التي نُشِرت أو بُثت لي قديماً أو حديثاً ؟ من أخبرك بأنني لم أكتب شعراً عمودياً ؟، . . . بلى كانت بدايتي كذلك من سنة 1980 إلى سنة 1982 لكنها على صحة عروضها وجودة نظمها لم تكن مضامينها سوى موضوعات بريئة لشابٍ على مقاعد الدراسة، ونشرتها في مطبوعات محلية داخل مدينة هون وأرسلت بعض منها إلى الإذاعة المسموعة بالجزائر، وليبيا، ومنذ ذلك الوقت لم انقطع تماماً عن كتابة الشعر العربي الأصيل فأعود إليه حين أجد رغبة ذاتية، وكنوع من الممارسة الذهنية لا أكثر وان تصادف وكانت قصيدة جيدة لا أخجل من اطلاع الأصدقاء عليها، أذكر أنني ( ألَّفتُ ) قصيدة تقليدية في الغزل، نهاية الثمانينات، ومؤخراً سلمتها إلى أحد أصدقائي الفنانين، سينجز تلحينها قريباً، أما ماتسميه بكتابة جيلي للشعر العمودي فأنا لا أعرف أحداً من الجيل الذي أرى أنني أنتمي إليه يكتب الشعر القديم فجميعهم يكتبون الشعر الحديث، على أن هذا التقسيم الذي يُكرس لمسألة المُجايلة حسب العقد الزمني هو تقسيم مغلوط وغير دقيق، والحديث هنا يطول ويطول، وأرى أن هذه التقسيمات تهم النقاد والبحاث والدارسين والذي حدث أن مجموعة من الشعراء الجدد أطلقوا على أنفسهم جيل ( كذا ) ومع احترامي لأثنين أو ثلاثة منهم إلا أنه كان عليهم أن يهتموا بقصائدهم ولا يتورطون في الاقتراب من ألغام النقد إلا إذا كانوا مشاريع أدباء فاشلين أو أنهم شعروا بدنو أجلهم الإبداعي !، ومنذ أن أطلقوا تلك التسمية على أنفسهم صاروا يُدخلون معهم كل من وصل بعدهم فلاحظ إن كل الذين بدأوا النشر بل والكتابة أيضاً في العقد الذي أعقبهم انضموا إليهم !، هذا يذكرني بالانتماءات القبلية المُتخلِفة في الزمن الغابر فيقال أن فلان " منسب على عشيرة كذا "، ويبدو أن هذه التسمية لذاك الجيل ستستمر في الاستيعاب إلى ما لانهاية ! …. تصور أن بعض المدعين انعرفوا بل واشتهروا بأنهم من هذا الجيل المتضخم، دون أن نقرأ لهم شيئاً، وحتى بعد أن نشروا لم نلحظ أي بوادر تجربة حقيقية، ولا حتى بصيص شعر أو شعرية، ما هي الا قوالب جاهزة وضعوا فيها بعض الكلمات التي اصطادوها من هنا أو هناك بشكلٍ ببغاوي، والأفضل الآن أن يتوقفوا فـــ " يُريّحوا ويستريحوا ! " أو فليتحولوا إلى الصحافة الثقافية، أو الوظائف في المؤسسات الثقافية ( هذا إذا قبِلت بهم ! ) ………. هل قلت شيئاً مهماً ؟؟!

يتردد بأن كتابة النص العمودي في الراهن الثقافي، هي فكرة نكوصية وثنية تطل من عباءات عبَدة التاريخ، إلى أي مدى يمكنك التطابق مع هذا القول ؟ وكيف تتعاطى كمثقف مع إرث الشعر العربي كون أدواته النقدية شكّلت عامل ضغط كبيرعلى تجاربكم كحداثيين ؟ ما هي علاقتك بالتاريخ ؟
- يعجبني الشاعر الصديق " عاشور الطويبي " حين يقول " سيسع المكان كل شيء "، ففي التنوع إثراء للواقع والخيال على حد سواء، فلا يمكننا تصور طقس واحد من الشعر مثلما لايمكننا تصور نمط واحد من التعبير الفني عموماً، …. تخيل أن العالم ظل متوقِفاً عند المسرح ولم تظهر السينما وتنتشر وتتطور أو الفن التمثيلي عبر التلفاز، تصور أن الرسم ظل عند النمط التصويري الكلاسيكي، أنا شخصياً أرى الشعر العربي القديم ضرب من ضروب المعرِفة والثقافة التأسيسية للمُنتِج الأدبي، علاوةً على أنَّهُ أداة من الأدوات ولستُ مع الذينَ يسمونه نكوصيا أو وثنياً … ما هذه المبالغات، الشعر المقفى الموزون أو شعر التفعيلة ( الحُر) أو الشعر الحداثوي الذي يسمى تجاوزاً قصيدة نثر، كل هذه تسميات لأجناس مختلفة من الشعر فالشعر والشعرية لا تكمنان في اختيار القالب، أو الشكل أو الجنس، لاسيما ونحنُ نعيش عصر انخِلاط الأجناس الأدبية، ونستشعر قُرب انصهارها في شكل واحد، فثمة قصائد منظومة كما حدد الفراهيدي تماماً ولكنها تخلو من الشعرية فنجدها مجرد أبيات منظومة موزونة لا شعر فيها، وكم من قصائد تدعي الحداثوية وتخلو من الشعر والشعرية، ثمة نظم وتأليف وصناعة فجة نجدها في الشعر الحديث أيضاً، أنا لا أحبذ هذه المعارك الجوفاء عن ماهية الشعر ولست مع تشكيك العموديين في الشعر الحديث حتى وصلت الدرجة إلى تخوينهم ووصفهم بالعمالة !! ولدينا أمثلة من ماضي المشهد العربي عندما أتهم حماة التقليد في بيروت ودمشق جماعة مجلة شعر واتهموهم بالعمالة للغرب وتقاضي أموال من المخابرات الأمريكية ! _ " تصوَّر ! " _، وعلى صعيد المشهد الليبي لازلنا نشهد الكتابات والمشافهات المحاربة للشعر الحداثي، لعل آخرها ما صرَّحَ به أمين الثقافة الليبي السابق " المهدي أمبيرش " الذي ذهب بعيداً في هجومه المتجني على كل ما هو حديث في الشعر، كذلك فإنني على اتجاه آخر لا أقول بما يذهب إليه بعض شعراء الحداثة وبعض غُلاة المنظرين لها إلى القطيعة النهائية مع الموروث وقتل التاريخ !، فشعر الأمس يظل مناهل معرفة وتذوق جمالي ومصدر من مصادر التراكم اللغوي والفني، شخصياً لن أكتب غير الشعر الحديث، ولا أعتبر نفسي كتبتُ شيئاً مهماً في الشعر القديم، عمودياً كانَ أَمْ تفعيلياً، لكن لا أنفر ممن أختار الشعر القديم مساحةً لحراكهِ الإبداعي، على أن يكون هذا التقليدي شعراً وليس مجرد نظم " مخدوم " بحرفنة شكلانية وحسب، فمن المُضحِك المُبكي، بل والمخجل أن تقوم قناة " المستقلة " الفضائية برصد أكبر جائزة في تاريخ الشعر العربي وتسميها " شاعر العرب "، وتستثني في شروط قبولها قصيدة النثر، إن في هذا إلغاء انتقامي لنهج أمثل من الشعر بدأ يفرض نفسه على الساحة، إقصاء يمكنك هذه المرة أن تسميه بالن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قريبا جدا

كتبها السنوسي حبيب ، في 18 مايو 2007 الساعة: 22:46 م

التقاني الشاعر علي الربيعي في الايام الماضية و أجرى معي حوارا فضفاضا جميلا استغرق اكثر من ثلاثة ايام في اسلوب راقني جدا

قريبا ستكونون معه في صفحات الانترنت في موقع ليبيا اليوم ومدونتي هذه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في رواية العطر داخل صالة الرواد بنادي الإخاء بمدينة هون

كتبها السنوسي حبيب ، في 13 مايو 2007 الساعة: 21:52 م

 

ضمن العمل الثقافي الذي يقوم به الشاعر عبد الوهاب قرينقو كرئيس للجنة الثقافية بنادي الاخاء بهون كان ادراج الجلسات الثقافية في صالة الرواد بالنادي على اساس قراءة ضمنية لكتاب مع يوم الاثنين في بداية كل شهر..

ففي يوم الاثنين الموافق 7/5/2007 كانت الجلسة الثقافية في قراءة لرواية العطر للروائي باتريك زوسكند والذي قدمها في عرض مشوق الشاعر والناقد السنوسي حبيب باعتباره ــ ان تقديم العمل في قراءة لا تتجاوز الساعة والنصف خيانة ثانية للعمل الادبي بعد الترجمة عن اللغة الاصلية للعمل كخيانة اولى ــ وقد بدا الناقد السنوسي حبيب في قرءاته بتمهيد بسيط وموجز لمضمون الرواية و مدى دلالاته واسقاطاته الواقعية من خلال خيالية العمل الروائي للكاتب .. تميزت هذه الجلسة بالحضور المهتم باسلوب الشاعر بقراءاته وادراك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النقد الأسطوري والتايبولوجيا

كتبها السنوسي حبيب ، في 13 مايو 2007 الساعة: 21:12 م

استفاد النقد الأسطوري من الأنتروبولوجيا إلى أقصى حد، حتى يمكننا القول أن إسهام الأنتروبولوجيين في نظرية النقد الأسطوري لا يقل عن إسهام النقاد. وقد لاحظنا كيف أن مود بوتكين استفادت من الدراسات الأنتروبولوجية وفاقها في ذلك نورثروب فراي الذي أضاف إلى أدواته النقدية التايبولوجيا. ولا نعتقد أن ناقداً جاراه في الاستفادة من التايبولوجيا.

فقد بين أنها في الأصل تقليد أدبي مشترك بين جميع الشعوب، منذ العهود الطوطمية والفيتيشية.

لا يوجد حتى الآن اتفاق على الكلمة البديلة للتايبولوجيا، مع أننا لو سميناها"علم الأنماط" تجاوزاً لما كان في ذلك غضاضة. إنها مثل كلمة الأنتربولوجيا التي فشلنا في إيجاد بديل عربي يقابلها. وهي كلمة فضفاضة نجدها في الفلسفة والاجتماع والدين، بل حتى في الرياضيات. وهي ترجع إلى الكلمة اليونانية تايبوس وتعني الرمز أو النمط أو المثال. وربما كان أبيمينيدس الكريتي، الذي عاش أرسطو بعدة قرون، أول من استخدمها(97) للدلالة على الصفات التي لا توجد كاملة في فرد من الأفراد أو ظاهرة من الظواهر. والنمط الأولي عند أفلاطون هو المثال الأصلي الذي تعد الأشياء أشباحاً

وصوراً له(98).

ففي هذه الأشياء نعثر على صفات المثال، أو ربما معظم صفات المثال إلا أننا لا يمكن أن نعثر عليها كاملة.

وقد استخدمت المسيحية هذا المصطلح اليوناني في لاهوتها وحولته لصالحها، كما فعلت بكل ما أخذته عن الفكر الإغريقي. وقد استخدم اللاهوت لفظة تايبوس اليونانية للدلالة على أكثر أنواع الرمزية أصالة الواردة في الكتاب المقدس. وقد وضع اللاهوتيون عدة كلمات وحددوا دلالتها بالنسبة إلى التايبوس. فهناك مثلاً الأنتي تايبوس ويقصدون به الوجه المقابل للأصل. فالسابقة أنتي هنا لا تعني الضد، بل تعني المقابل. فالمعمودية هي الأنتي تايبوس للتايبوس الأصلي وهو"الطوفان"، ومعنى ذلك أن النموذج الأصلي لا يتكرر بحرفيته، أو أن النموذج المقابل أضاف معنى جديداً لم يكن موجوداً في النموذج السابق أو النموذج الأصلي.

وهناك كلمة هيبودغما وتعني الصورة المسبقة. أما البارادغما فهي المثال المضروب على هذه الصورة، فخيمة الاجتماع على جبل سيناء، التي جمعت بين الله وموسى هي هيبودغما أما المظلة التي جعل اليهود لها عيداً فهي باردغما أي مثال مضروب ضرباً على خيمة الاجتماع.

أما الميمس فهي المحاكاة للنموذج الأصلي، فهيكل سليمان هو محاكاة لخيمة الاجتماع وليس كالمظلة المضروبة ضرباً على هذه الخيمة.

وهناك كلمتان أخريان تتعلقان بالتايبولوجيا اللاهوتية وهما السوما والأسكيا. أما السوما فإنها نمط أولي ولكنه حقيقة كاملة إلا أن الأسكيا تمثل ظل هذه الحقيقة فقط. فالمسيح في عرفهم هو سوما أي حقيقة أما الاقتداء به فإنه اسكيا، أي الظل(99).

إما ألا يكون(الصورة) فإنها تعني تكرار التايبوس كاملاً. الفردوس المفقود هو تيبوس أما الفردوس المستعاد، والذي تسعى نحوه البشرية فإنه لا يختلف عن الفردوس المفقود، بل أنه هو نفسه، لذلك لا يمكن أن يكون بارادغما ولا انتي تايبوس ولا اسكيا(ظلا) بل إنه إيكون(صورة) أي هو نفسه.

وقد غير القديس بولس من هذه الاصطلاحات فاعتبر أن كل ما جاء في العهد القديم هو بارابول(رمز) للمسيح. فصعود اسحق إلى المحرقة، حيث استبدل بكبش، رمز لصعود المسيح إلى جبل الجلجلة… وهكذا.

يرى القارئ أننا أمام علم واسع جداً من الأنماط فهناك الأنماط الأخلاقية والترميزية والأنماط الأرضية التي هي محاكاة للأنماط السماوية، وهناك أنماط اسكاتالوجية، إذ صار التاريخ بنظرهم هو عبارة عن خط سير مستقيم نحو تحقيق هدف محدد، فكل نمط، على هذا الأساس يكون خطوة تصاعدية نحو تحقيق الإرادة الإلهية التي تسوق البشر إلى الآخرة، حيث الفردوس المنتظر. فحياة العبريين في العهد القديم هي-في اعتبارهم- حياة فريدة من نوعها لأنها تحقق في الأرض ما طلب منها في السماء. وقد يكون ثمة ثورة وتمرد، كما حدث في التيه، إلا أن هذه الثورة نفسها نوع من تحقيق إرادة الذات الإلهية، فالسماء هي التي تهدي مسيرة هؤلاء القوم في هذه الأرض.

وقد ظن العبريون أنهم قوم خصوا بهذه الميزة، فهم ينفردون من دون سائر الشعوب بإلهامات السماء وتوجيهها، وما أعيادهم واحتفالاتهم وطقوسهم وشعائرهم وعاداتهم… بل ما حياتهم سوى خصيصة انحدرت إليهم من السماء وانحصرت بهم.

لكن جيمس فريزر في كتابه المكرس لدراسة هذه الظواهر المعتقدية والطقسية والعادات والتقاليد الشعبية عند العبريين"الفولكلور في العهد القديم" (100) أُبت أن البشرية جمعاء تملك ما يشبه هذه العقائد والتقاليد والفولكلور ضمن انزياحات تفرضها ظروف كثيرة، فالأنماط هي ظاهرة عامة مشتركة بين شعوب الأرض قاطبة، صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، فمنذ الانتقال من الوحشية إلى المجتمع المدني ظهرت هذه الأنماط.

يبين فريزر في الفصل الأول من كتابه كيف أن سفر التكوين وقع رهين مصدرين في"خلق الإنسان": قصة الخليقة المنحدرة من أصل كهنوتي، وقصة الخليقة المنحدرة من أصل يهودي، وثمة تناقض كبير بين القصتين، فصله المؤلف تفصيلاً موجزاً، ثم عرض قصة الخلق في الثقافات الإنسانية المختلفة، ففي الثقافة اليونانية يجبل بروميثوس طيناً ويخلق منه البشرية، تماماً كما في التكوين العبراني. وحتى لو خرجنا من دائرة الثقافة المتوسطية وابتعدنا كثيراً وجدنا أن القصة ذاتها مع بعض الاختلافات في التفاصيل تتكرر. فقرب ملبورن، في استراليا، يروي البدائيون قصة مشابهة فمن ثلاث شرائح من لحاء الشجر قطعها الخالق"يند- جل" بسكينه، ووضع عليها طيناً وراح يسويها بسكينه إلى أن ظهر الشكل الذي أعجبه فنفخ فيه من أنفاسه وظهر الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى.

وفي تاهيتي يخلق"تاروا" الإنسان على شكل زوجين أولين من طين أحمر، ومن هذين الزوجين تنحدر البشرية.

أما قصة خلق المرأة من ضلع الرجل، فموجودة في كثير من الفولكلور لدى كثير من الشعوب، فنجدها بتمامها تقريباً عند سكان بورما، فقد جاء فيها أن الخالق"أخذ ضلعاً من أضلاع الرجل وصنع منه امرأة" ويروي تتار سيبريا قصة مشابهة، وهي أن الرجل كان المخلوق الوحيد لكنه نام مرة فبرزت عظمة من أضلاعه إثر لمسة شيطانية، فسقطت على الأرض وأخذت تنمو فصارت المرأة الأولى.

وحتى قصة خلق الجلد وفصل المياه عن اليابسة والظلمة عن النور، وخلق الحيوان والشجر والبشر والشمس والقمر…. نجدها لدى كثير من الشعوب.

وفي الفصل الخامس يبين المؤلف أن برج بابل ليس خاصاً بالعبريين الذين يزعمون أن البرج أقيم تمرداً على الخالق الذي"بلبل" ألسنتهم وأحبط عملهم. ومع أن معنى بابل"بوابة السماء" فإن الحكواتي العبري جعلها بلبل ليستغلها في تفريق الألسنة. وكما يزعم العبريون أن لغتهم هي التي كانت متداولة قبل البلبلة وأنها لغة أهل الجنة، فإن السويديين يزعمون هذا الزعم وكذلك الهولنديون والدانمرك لنوازع قومية. وقصة برج بابل وتبلبل الألسنة موجودة لدى كثير من الشعوب، ففي المكسيك نسمع القصة ذاتها تقريباً. وفي قبيلة"ميكير" في التيبيت البورمية تتكرر قصة برج بابل. ويبدو أن البرج الذي يشمخ إلى السماء هو رمز للتمرد والعصيان لأن القصص"البرجية" كلها تجمع على ذلك.

ويطالعنا فريزر أن"سقوط آدم" ليس عقيدة خاصة بالعهد القديم، بل إنها منتشرة انتشاراً واسعاً. وكذلك الميثاق الذي يعقده الخالق والمخلوق، فهو موجود في الفولكلور العالمي.

والشيء نفسه يقال عن الطوفان و"علامة قابيل" و"جلد الجدي" و"قدح يوسف" وبقية القص التي يشتمل عليها العهد القديم. بل إنه يظهر كيف أن القانون الذي يعتقد اليهود أنه خاص بهم، لا يختلف عن بقية"القوانين" البشرية. والعادات الخاصة بذلك ليست وقفاً عليهم فالنهي عن طبخ الجدي بلبن أمه نجده لدى كثير من الشعوب، وكذلك إيذاء الجسد حزناً على الميت وغير ذلك من الظواهر الفولكلورية.

وخلاصة"الفولكلور في العهد القديم" هي أن هذا الفولكلور ما هو إلا تكرار لأنماط عرفتها معظم الشعوب، مع بعض التعديلات والانزياحات التي تفرضها المشاعر القومية أو الظروف البيئية. ولكن حتى في حالة تباين البيئات نجد ثمة مماثلة بين عقائد الشعوب. فالعقيدة المصرية مثلاً هي عقيدة شمسية صرفة، ولكننا نرى هذه العقيدة موجودة حتى في البلاد التي يعز فيها اللقاء مع أشعة الشمس كاليونان مثلاً وكالبلاد السكندنافية. ويجب ألا تخدعنا الفروقات والتباينات وأحياناً التناقضات، عن إدراك العالم المشترك بين عقائد الشعوب التي تعكس أنماطاً أولية كبرى، وقد تتقارب الأنماط الصغرى، أو حتى أقسام وأجزاء متشظية من هذه الأنماط. إن الدراسة العلمية الواسعة التي قدمها فريزر في هذا الكتاب، أظهرت أن التباينات العرقية والقومية والدينية والبيئية تتضاءل كثيراً أمام العالم المشترك.

التايبولوجيا-إذن- ليست علماً لاهوتياً، ولا هي خصيصة للعهد القديم والعهد الجديد بل إنها"العام المشترك" لجميع ثقافات الشعوب. بل يمكن الزعم أن اللاهوت هو الذي أخضع التايبولوجيا لميدانه وجعلها حكراً عليه. والمصطلحات التي استخدمها في التايبولوجيا هي مصطلحات مسبوق إليها، لكنه أضفى عليها المعاني التي تخدم عقيدته، بحيث صرنا عندما نسمع كلمة لاهوت(ثيولوجيا) نلصقها بالمسيحية فقط، وننسى أنها علم قائم بذاته وموجود لدى أقدم الشعوب(كالأستراليين) وأورقاها(الإغريق) وعلى هذا فإن"قصة يوسف" مع امرأة فوطيفار تتحول إلى"مغزى لاهوتي" في حين أن"قصة الأخوين" المصرية، وهي النسخة الأصلية لقصة يوسف، لا يسمح لها أن تدخل حرم اللاهوت. والسقوط له معنى لاهوتي في العهد القديم، بينما"السقوطات" التي لا حصر لها والتي عرفتها شعوب العالم لا دخل لها في اللاهوت.

لقد حرر فريزر بكتابه الدقيق"الفولكلور في العهد القديم" العقائد والتصورات والعادات من أسر اللاهوت وارتفع بها إلى مستوى المشترك العام بين البشر، فسقوط آدم ما هو إلا صورة لكثير من أنماط السلوك التي عرفتها البشرية. ورحلة يونان المائية ما هي إلا تكرار للرحلات تحت الماء التي تتردد في ثقافة الشعوب وآدابها، وإن لم تكن شعوباً مائية. ولا يكاد معتقد من المعتقدات القديمة يخلو من قتل التنين أو اليهموت المخيف أو الغيلان أو الهولات، فهي عقيدة مشتركة وليست حكراً على العهد القديم أو العهد الجديد.

ولكن على الرغم مما بين الأنتروبولوجيا والأدب من صلة فإن الدراسة المسيحية التي قدمها فريزر تظل مقيدة بحدود انتروبولوجية، وإن كانت على صلة وثيقة بالآداب والثقافات الفنية. وقد عزز فريزر نظرته في العهد القديم بالأمثلة الموسعة والغزيرة لقبائل وشعوب ومجتمعات وتجمعات، كثيرة جداً ومختلفة عرقاً وديناً ولغةً وبيئةً. فمن الهند وحتى كندا، ومن الاستواء إلى القطب ومن استراليا إلى الهنود الأصليين في أميركا، ومن سكان الجبال إلى سكان السهول، ومن سكان الصحارى إلى سكان السواحل، ومن ضفاف الأنهار حتى شواطئ البحار… تبين له أن ما يتراءى خاصاً في العهد القديم إنما هو عام بين جميع أنماط الوجود البشري.

الناحية الأدبية في هذا الكتاب ذابلة ذاوية إن لم تكن معدومة، فإشاراته إلى الآثار الأدبية قليلة جداً. ولكن من البديهي جداً أن الاشتراك في الثقافة والمعتقدات يعني الاشتراك في الأدب كإطار عام. ولذلك فإن ناقداً من أمثال نورثروب فراي لم يطرح على نفسه هذا السؤال وهو هل هناك مشترك أدبي بين الشعوب والعهد القديم، مثلما أن هناك مشتركاً أنتروبولوجياً بينها؟ إنه سؤال نافل ما دام الاشتراك بالثقافة والعقائد سوف يؤدي من دون شك إلى الاشتراك في الأدب.

ليس هذا وحسب، بل إن التايبولوجيا في الكتاب المقدس بشقيه: القديم والجديد هي نفسها التايبولوجيا الأدبية. ونورثروب فراي لا تنقصه أدوات البحث الأدبي، فإلى جانب تخصصه الأدبي تخصص باللاهوت الكتابي، كما درس الفلسفة وثقفها ثقافة مكينة، وإن لم يمارس النشاط الفلسفي المستقل.

كانت مود بوتكين قبله قد استفادت من اللاهوت في دراستها للأنماط الأولية في الشعر، أما هو فإنه من قلب اللاهوت أثبت رسوخ الأنماط الأولية الأدبية، وما التايبولوجيا اللاهوتية سوى تايبولوجيا عامة مشتركة بين الناس أجمعين. ولا شك أن رسوخ قدمه في اللاهوت من جهة والنقد الأدبي من جهة أخرى مكنه من أن يستبدل أسماء الشعوب والقبائل والعادات بأسماء الشعراء والأدباء والآثار الأدبية منذ القديم وحتى العصر الحديث. وبالطبع اقتصرت أمثلته على الأدب المطبوع المحرر وليس على الأدب الشفهي الدارس الذي لو كان سجل لكان سنداً قويّاً له في بحثه.

إن الكتاب الذي عرض فيه هذه الآراء هو "الشيفرة الكبرى(101). وقد أوضح في المقدمة أن كتابه هذا يحاول دراسة الكتاب المقدس من جهة الناقد الأدبي الذي يقوم بمسح معمق للتصور والسرد في العهد القديم والجديد، شارحاً كيف أن عناصر هذا الكتاب هي التي أدخلت الإطار التخييلي-أو الكون الميثولوجي كما يسميه- في الأدب الغربي حتى القرن الثامن عشر، وما يزال هذا الكون الأسطوري مستمراً في تأثيره حتى هذه الأيام(102).

وقد أحسن صنعاً عندما أضاف العهد الجديد إلى العهد القديم، فلم يقتصر على العهد القديم كما فعل فريزر. وربما كان مضطراً إلى اتخاذ هذه الخطوة لأن العهد الجديد يستخدم الأنماط ذاتها الموجودة في العهد القديم، فكلا العهدين يقوم على التصور الميثولوجي للكون والحياة. ثم إن الغرب يعتقد أن الرموز في العهد القديم ما هي إلا إشارات إلى العهد الجديد، وإن العهد الجديد جاء توكيداً لهذه الإشارات، فالتصور الميثولوجي مستمر في العهد الجديد، وهو قاسم مشترك بين هذين العهدين والآداب العالمية التي تقوم هي الأخرى على التصور ذاته: "الكون الميثولوجي". ولهذا لم يخطئ عندما عامل الكتاب بعهديه على أنه كتاب أدبي يعكس المخيلة الميثولوجية بأوسع معانيها.

أبحاث الكتاب تنحصر في اللغة والأسطورة والاستعارة، وأخيراً في التايبولوجيا وهي الجزء الذي يستحق التريث عنده، مع أن الأبحاث السابقة لا تقل أهمية عن التايبولوجيا. فقد بين أن اللغة الأدبية واحدة. والدليل على ذلك أن هذه اللغة كانت مستخدمة في آداب العالم، كل شعب حسب لغته، ومستخدمة في الأدب الغربي الذي لم يعرف الكتاب بعهديه إلا عن طريق الترجمة. ولو لم تكن هناك لغة أدبية مشتركة، لكان من المحال أن يؤثر الكتاب المقدس في الأدب الغربي كل هذا التأثير.

والأسطورة لغة، وهي أيضاً لغة مشتركة. هنا يعتمد على ما أثبته فريزر في كتابه"الفولكلورفي العهد القديم". ومن الأمثلة التي اعتمد عليها فراي مثال الطوفان، إذ أن هذا الطوفان موجود لدى شعوب العالم قاطبة، فلكل شعب قصة طوفانه. وفي كل حالة كان الطوفان سبباً لنشوء الأسطورة.

لاشك أن الفيضان غمر جنوب سومر كما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقالة عن عراجين و مسألة الدستور - ليبيا اليوم

كتبها السنوسي حبيب ، في 9 أبريل 2007 الساعة: 02:35 ص

             عراجين ومسألة الدستور

 

 

مدخل أول
هذا الوطن الذي نحب ، مفازة الرمل والصحاري الممتدة آلاف الكيلومترات ، وشريط الخضرة الرقيق المحاذي لملوحة البحر حوالي 2000 كيلومتر .
هذا الوطن برماله وصحاريه وشطآنه ، برياحه ونسماته ، نحبه ونعشقه ، وقديماً خرج أجدادنا الأوائل لمحاربة القبلي الذي جعل حياتهم قاسية إن لم تكن متعذرة ، ورغم ذلك أحبوا هذا الوطن وأورثونا هذا الحب ، نحبه رغم كل قسوة ونعشقه رغم كل شح أو جحود ، مقدمين في كل حين وعبر كل تجربة مايتطلبه هذا الحب من ثمن ، دون كلل أو ملل ، آملين دائماً في أن القادم أجمل وأجدر ، متطلعين إلى مستقبل هو دائماً يهرب إلى الأمام ونركض خلفه مرددين في كل حين وفي كل ملمة تلك المقولة الشهيرة للأستاذ علي مصطفى المصراتي " لبيك وطني لبيك " عاملين في كل حين على أن نكون جديرين بهذا الوطن على أمل أن يصير الوطن جديراً بنا .
تداعت هذه الخواطر على ذهني عقب قراءتي للملف الذي كرسته دورية عراجين لمسألة الدستور في ليبيا ، فما الذي يجعل كوكبة من كتاب وبحاث ومثقفي ليبيا يتجشمون عناء البحث والدراسة والجلوس الساعات الطوال لمناقشة هذه المسألة وبذل الجهد من أجل إثرائها لو لم يكن الحب الغامر هو الذي يحركهم ، مالذي يجعل أسرة تحرير عراجين تقدم على معالجة هذه المسألة المهمة والحساسة رغم ما تعانيه عراجين من مشاكل وعراقيل ، ماالذي يجعلها تفعل ذلك ذلك لو لم يكن حب هذا الوطن والبحث له عن وضع أفضل .

مدخل ثانٍ :
هذا الوطن الذي نحبه جميعاً ونشعر بالانتماء له رغم اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا واختلاف مواقعنا وقدراتنا يتوجب علينا جميعاً أن نحس بأننا شركاء متساوون كأسنان المشط في الوقوف على ترابه والاستناد إلى حائط تاريخه ، دون وجل أو تخوّف أو اقصاء أو تخوين ، وبما يتطلبه ذلك من ايجاد لغة مشتركة ترفع التسامح عنواناً والقدرة على الاستماع إلى صوت الآخر واسماعه صوتك بما لا يُفسد للود قضية كما يُقال ، وبما يجعل الوطن يتسع لكل أصوات بنيه على تمايز مواقفهم ومواقعهم وبما يعلي لغة الحوار ويغني التجربة ويحصننا ضد الفرز الحاد والاحتقان والطرح المتطرف والتصادم لا سمح الله .
إن تجربة الثورة في ليبيا وهي تقترب من عامها الأربعين ، بدأت تفرز تطلعات وأفكاراً ومشاريعاً ومحاولات لصنع المستقبل ربما كان شعار ليبيا المستقبل هو احدى تجلياتها ، إضافةً إلى ما يُطرح من أفكار عن الاصلاح ومحاربة الفساد والبحث عن أفكار بديلة وتطبيقات جديدة ترتب عليها تغييراً في السلوك الاقتصادي لمؤسسات الدولة وللأفراد ، كذلك ما تشهده علاقات ليبيا بالعالم من نمط مفارق لتجربتها السابقة ، كل ذلك يدفع الأمور نحو مرحلة جديدة بدأت تتشكل وتبرز طلائعها على أرض الواقع .
في وضع كهذا يتوجب على كُلٍّ مِنَّا أن يدلي بدلوه شرط أن يتوفر في الجو العام المناخ الصحي الذي يحفظ للجميع حق المشاركة في صياغة الرأي العام ، وضخ الأفكار عبر وسائل توصيل متنوعة مما يستوجب تعدد منابر التوصيل ( صحف ، مجلات ، إذاعات ، صحف ألكترونية … إلخ … ) بما يجعل الحوار صحياً وحقاً للجميع وواجباً على الجميع ، ولعله في هذا الإطار يمكننا قراءة ملف عراجين عن الحياة الدستورية في ليبيا .
هذه المبادرة التي نرجو أن تردف بمبادرات أخرى من ذوي الخبرة والاختصاص والمهتمين بالشأن العام وأن يحظى موضوع الدستور بما يستحقه من نقاش وحوار يغنيه ويساهم في خلق مناخ صحي لتطوير الأفكار والمعالجات .
تنقسم مبادرة عراجين إلى _ 3 _ أقسام
القسم الأول : ملف العدد ، ويمتد على مساحة 60 صفحة محتوياً 5 دراسات ومقالات تحت عنوان رئيسي هو ( ليبيا من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية ) وموزعاً على خمسة عناوين داخلية لخمسة كُتَّاب :
 1 – ليبيا والحاجة إلى دستور .
2 – شرعية دستورية .
3 – قُل لي بربك ما هو الدستور .
4 – الميراث واليوتوبيا .
5 – التشريعات الوطنية و حقوق الإنسان .
6 – لقاء مع الدكتور زاهي المغيربي ، تحت عنوان الدستور وتكوين المجتمع الليبي وعلى مساحة عشر صفحات .
القسم الثاني : وتحت نفس العنوان السابق ( من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية ) ، ندوة من قسمين وعلى مساحة 43 صفحة وبمشاركة 14 عضواً إضافة إلى مديري الندوة ، تنوعت إختصاصات المشاركين بين القانون والإقتصاد السياسي وعلم الإجتماع والأدب والشعر والتاريخ والنقد والترجمة والنشطين السياسيين .
القسم الثالث : تحت عنوان ذاكرة وعلى مساحة 17 صفحة وقد تضمن أربع وثائق ذات صبغة دستورية وقانونية هي : 
1 – الإعلان الدستوري الصادر عن مجلس قيادة الثورة في 11 ديسمبر 1969 م .
2 – إعلان عن قيام سلطة الشعب الصادر عن مؤتمر الشعب العام في 2 مارس 1977 م .
3 – الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان الصادرة عن مؤتمر الشعب العام .
4 – قانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية الصادر عن مؤتمر الشعب العام في الفاتح 1991 م .
ملاحظات فنية :
1 – شكَّلَ مجمل صفحات الملف + الندوة + الذاكرة ، ما مجموعه 130 صفحة أي ما يتجاوز نصف صفحات دورية عراجين التي بلغت 250 صفحة .
2 – يُلاحظ التوازن في المساحةِ المُتاحةِ للدراسات والمقالات والندوة والذاكرة .
3 – اقتصر اهتمام الذاكرة فقط على الوثائق الدستورية الصادرة بعد الثورة .
4 – تنوعت اهتمامات واختصاصات المشاركين في الندوة .
استخلاصات :
بعد القراءة المتأنية للملف بمكوناته الثلاثة ( الدراسات + الندوة + الوثائق ) يمكننا التوصل إلى عدة نقاط ، على أن أول وثيقتين دستوريتين صدرتا في فترة الإحتلال الإيطالي لليبيا وهما دستورا طرابلس وبرقة ، وقد صدرتا سنة 1919 م إلى أن صدر أول دستور ليبي في 7 أكتوبر 1951 م وقد أُعتبرت كل هذه الوثائق الدستورية ملغاة بمجرد قيام الثورة وإصدار الإعلان الدستوري .
أولاً – عن دستورية الوثائق التي صدرت بعد قيام الثورة :
فقد أجمعت كل الأراء سواء في الدراسات أو في الندوة بقسميها على عدم كفاية هذه الوثائق وعلى احتياجها إلى التنقيح والتعديل وال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المفازة

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 17:08 م

 

 

 

هي من الامتداد امتداد

و من الاتساع اتساع

هي بالخطو خطوة أبدية

و بالسر خلوة خلوية

تحوط نفسها حوطتها

و يحد حدها حدودها

هي مربع مهد الشمس

و مرتع سهو القمر

مرابعها الغزلان الشرود

و نياشينها الأغربة السود

هي سلطانة الوقت

و مضيعة الجهد

و مفرحة القلب

ليس لها عهد إلا لها

و لا يوثقها ميثاق

كلكلها نائخ على بساطها

و بساطها ذرتان من الرمل

في باطن الكف

هي الأرحب و الأضيق

و الأكبر و الأصغر

و الأقرب و الأبعد

لا تشبه شيئا

و يشبهها كل شيء 

 

      * * *

 

يرمح الجواد

تصك سنابكه الصخر

تقدحان من حوله الشرر

تشعلان شوك البراري الجاف

يغشي منخاريه الدخان

يشمخ رأسه إلى الأعلى

و يرخي سبيبه على عثنونه

يمد الجواد رقبته

يرقص الماء أمام عينيه

تغوص قائمتاه في تبن الرمل

تتبعهما خلفيتاه

يباعد بينهما و يطلق ماءه

 

      * * *

 

الوعلان أمام الصخرة

كل منهما ينفخ قرنيه

يرفعهما عاليا في السماء

يستديران متعاكسين

ثم متواجهين

و فجأة تصدح القرقعة

و يقدح الشرر

     * * *

يترنح كل منهما منتشيا

ثم مستديرا حول نفسه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تلوث

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 16:55 م

 

 

 

 

 

البنات الجميلات

البنات الرشيقات

البنات الورد الصاحي  المفعم الحيوية

البنات البنفسج الصاحي  على مداعبة الطل

البنات الشعور المهفهفة على الأكتاف

المشبوكة بوردة متضوعة

أو بغصن حبق صغير

و على الكتف الأيمن تتدلى في دلال حنون

حقائب الكتب المكتنزة

البنات الجميلات

ينشرن حبورهن الشفاف

عبر الشارع الفسيح

المزدان بأشجار السرور السامقة

الملقية على الإسفلت اللامع

ظلالا مبرقشة

تعطي العين فسحة من هدوء

يسترقن من خلالها النظر

على الرصيف الساهي عن نفسه

مأخوذا برشاقتهن اللطيفة

و حبورهن الجذاب

يهمسن بكلمات صغيرة

للشباب المتربصين عند زوايا الشوارع الفرعية

أو يلتقطن نظرات ذات معنى

و يرسلن ابتسامات ودودة

 

    **************

البنات الجميلات

التلهف المشبوب لرغبة الحياة

العواطف الجياشة

و الخجل الأنثوي البريء

تنقش أقدامهن الرصيف

برشاقة عصفور و رفرفة فراشة

تنسرح أحلامهن عبر الشارع الظليل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العاشقان

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 16:46 م

 

 

العاشقان الصغيران ….

يلتهب قرمز الغروب خلفهما

يتراشقان بكرات الرمل

يتغازلان برشقات الماء

تغمرهما نشوة المساء

و ينزلقان في اليم

يتسابقان لاختطاف تفاحة الشمس

لحظة التحافها البحر

يسهو القمر عن نفسه

فيسكب ذويه الفضي

بساطا موشوشا تحت قدميك

يهسس ناعم الرمل الطري

تلحس الموجه الطافرة اثر القبلة

و تترنح من النشوة

يميل العاشقان على دفء الهمس

ويغمر الماء الأقدام

يتوا شجان بجسد الماء

إذ يضرب الساعدان اللجة

و تنتشي أطراف الأصابع

بلمسة الصدفة المنشودة

تقطر أطرافهما بشهوة الماء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشاعرة

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 16:40 م

 

 

 

أنتِ أم ما تقولين ؟؟؟

الارتعاشة البكر على الشفتين

أم التدفق الملتهب لمكنونات القلب

أيكما القصيدة

الاكتناز الشهي للصدر

أم الاكتظاظ المباغت للفكرة البسيطة

مسحة التورد الخجول  على الوجنتين

أم فسحة حزن المفردة

تتزينين بالشعر

و تزهو بك القصيدة

تتنافسان في التألق

و تتسقان في الامتلاء

تضج بك حدائق المعنى

إذ يلتهب فمك المغناج بوهج الشعر

برذاذ المفردات الشهية

يلتهب المعنى على شفتيك

و تضيق العبارة

يسمو بك المعنى

يهزك الإيقاع

فيساقط رطب القصيدة

 

 

          * * *

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توجع

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 16:26 م

 

 

 

 

تعالي هو الليل أرخى سدوله فاقتربي

بي اشتعال و دمدمة و عويل

و بي لحظة من صفاء الجداول وقت السحر

تعالي هو القلب اسفنجة نقعتها المواجع

فاقتربي من حنيني

هو القلب يشعله الوجد و البوح

هذي عصافيره بالمواويل

فاقتربي تسمعين الغناء الحزين

تعالي كما تشتهين

مداورة أو مواجهة

أو بين همسي و بوحي

على كل معرش ضوء ستلقاك روحي

بالأغنية عتقتها السنين

آه يا ويل حلمي وويلي

هو العمر يغرق في الحلم

و الحلم يغرق في الرمل

و الرمل يمتد حتى تكل العيون

فكم نخلة تخرق الأفق

كم نخلة تقهر الرمل

كم نخلة تحرس العمر

 

* * * * * *

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ترنيمة

كتبها السنوسي حبيب ، في 12 مارس 2007 الساعة: 16:05 م

 

 

 

لأني سعيد

أريدك قربي

عشاءا بسيطا من الشهد و القبلات

أحسك لصقي ابتهاجا

و دفئا حنونا حنون

و إغفاءة فوق صدري

و تنهيدة لصق عنقي

و همسة حب تشف

و أغنية هدهدت خاطري من سنين

 

 

 

لأنك واحة عمري

أريدك قربي

و صدرك صدري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمسية شعرية في طرابلس

كتبها السنوسي حبيب ، في 18 فبراير 2007 الساعة: 17:50 م

ضمن البرنامج الذي وضع من قبل اللجنة المشرفة علي الاحتفال بطرابلس عاصمة للثقافة الإسلامية وفي أول أمسية شعرية مدرجة  في البرنامج المقرر والذي لم يفصح عن تفاصيله  بعد و بقاعة مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية  التي فيما يبدو ستشهد جل فعاليات البرنامج وبحضور اللجنة المشرفة وعدد من المثقفين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي الليبي وفي حضور محتشم كما جرت العادة  في مثل هذه المناسبات الثقافية وفي ذلك عدم خروج عن المألوف فالمعروف عن مثل هذه البرامج إنها قليلة الحضور ومحددة الشخصيات لكن الشعر الليبي بكامل أناقته تجسد وحضر في هذه  النماذج الشعرية الستة فلكل خصوصيته وعلاقته الحميمة بالقصيدة الشعرية  الشعراء كانوا ستة وحسب ترتيب الإعلان عن الأمسية فلقد كان الترتيب كالتالي علي صدقي عبد القادر - حسن السوسي - عائشة إدريس المغربي - سالم العوكلي - محي الدين محجوب - السنوسي حبيب وهم جميعا قدموا عدد من القصائد محاولين البحث ضمن تجاربهم الشعرية عن قصائد تتناول مدينة طرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية وقد وجد عدد منهم قصيدة قد تطرقت لطرابلس ولو عبورا وحتى أن مضي علي كتابتها عشرين عاما مثلا كالقصيدة التي ألقاها (السنوسي حبيب)  بينما لم يجد البعض الآخر ما بحث عنه فاختار التواصل عبر أخر قصائده أو من خلال مرحلة وتجربة شعرية جديدة والمعروف عن الشعراء الستة أنهم جميعا ليسوا من مدينة طرابلس لذا علاقتهم بطرابلس هذه المدينة العبقة بالتاريخ الاصالة والجمال كانت علاقة شوق وتوق  قدم الأمسية (مفتاح قناو) و( ربيع شرير) وقد ارتجلا فيما يبدو تقديمها  لكن ما قدماه كان جيد فكلايهما يعرف الشعراء الستة جيدا .. ولعل ما يميز هذه الأمسية إنها كانت فضاء للقاء بين الكتاب الليبيين والذين جلهم تربطهم أحلامهم الثقافية المشتركة وهم ضمن أسرة كبيرة واحدة يطلق عليها  المشهد الثقافي الليبي فلم نتفا جئ بأحد جاء من بعيد وبذا كان لجميع المحتفي بهم حتي الآن وحتى هذا المنشط الثاني انتماء حقيقي لأسرة الثقافة وعلي ذات الحيثيات المتبعة في كل مرة كانت تسير الأمور وذلك ما تستحق اللجنة الأدبية الإشادة به ..
لكن لماذا تم اختيار هذه الأسماء تحديدا ولماذا العدد ستة ولماذا شاعرة واحدة فقط ضمن خمسة شعراء ؟؟؟؟هي الشاعر(عائشة إدريس المغربي )والتي كان حضورها اسر وفيه شيئا من البهجة الروحية هذه الأسئلة حاولنا أن نسوقها إلى رئيس اللجنة المشرفة علي المناشط الأدبية(د. عبدالله مليطان ) لكنه كان مجهدا واقسم لي انه نتيجة الإجهاد يشعر بلسانه نائما داخل فمه ولن يستفيق إلا الغد تم انه لا يملك ما يقوله حاليا ولنرجى ذلك إلي حين آخر..
بعد التقديم الذي ربط الحدث الشعري بالاحتفال بطرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية تقدم الشاعر( حسن السوسي )الذي صدرت له حوالي ثماني مجموعات شعرية كانت عمودية أجمالا والذي رجع فيما يبدو إلى الذاكرة فاستحضر قصيدة بعنوان احلي المدائن قصيدة تصف جمال مدينة طرابلس وأزقتها وميادينها  ..
وبخروج الشاعر ( حسن السوسي ) يكون ترتيب الأسماء الذي تم الإعلان عنه  في السابق قد صار في خبر كان ..
الشاعر (محي الدين محجوب ) كان التالي وقدم قصيدة واحدة مقتضبة أجاد فيها المجحوب كاعداته الانغماس داخل الصورة الشعرية واللغة المولدة وبهدوئه المعهود رسم وجاهة ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غناء الصراصير و بكاء العناكب ، للكاتبة انتصار الجماعي

كتبها السنوسي حبيب ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 16:31 م

عبر رحلة إبداعية طويلة من القصص يتنقل من خلالها الكاتب أحمد يوسف عقيلة من القرية الي المدينة الي السفوح ، الوديان  ، الجبال في جو ريفي يعبق بعطر الوادي الأخضر كتب عن كل ما صادفه من خلال رحلته التي بدأت منذو التسعينات جاءت هذه الأعمال تباعا ، متميزة ، أسلوبا و فكره و لغة و هذا يعود علي استمرار الكاتب علي صقل موهبته و هذا الصقل ينعكس في بساطة لغته و رؤيته الاجتماعية الأكثر وعيا ، و بعده عن السذاجة من الألفاظ بروية حرص علي تواصل نسج الماضي بالحاضر للتقديم المستقبل مشرف .

فمن خلال مطالعتي لهاتين المجموعتين (( غناء الصراصير )) (( عناكب الزوايا العليا )) اكتشفت بأن أهم ما يميزهما الأطر المكانية التي تكاد تتجلي واقعيتها و تفوح منها رائحة الأصالة تنادي القاري للأنظمام إليها و الغوص في زواياها الحية الرائعة .

و لقد تميزت قصصه بمجموعه من الأنساق كتنوع الشخصيات و تقنيات سردية و توظيف مفردات الواقع .

فهناك تنوع في شخصيات المجموعتين في الحالة الاجتماعية و الاقتصادية و كذلك التعليمية فاغلب الشخوص أبناء ريف يسعون الي تحقيق النجاح في هذه الحياة كما أن للعجائز اهتمام لدي الكاتب مما يدل علي بيان تعلقه بجذوره و البيئة التي أنشأها و تدل علي هذا كثرة ورود المشاهد الوصفية مثل البحر و الجبل و الشعر(( تهبط الغيمة .. تسيل في السفوح و المنحدرات .. تسرق تلثم الحصى .. ))

(( تنحدر نحو قاع الوادي .. تجرف الضفاف الطينية .. ثم تتمدد غديرا داكنا كدرا )) 1

 و تنوع الشخصيات من موقع الي أخر مما منح قصصه مزيدا من التنوع لتسجل زوايا مختلفة من مناخ الكاتب الفكري الذي تطور من موقف الي أخر و من حدث الي ثاني مثل شخصيات

 (( حمد المنجل ، خير الله ، صالح ، رابحة ، زمزم ، الحاج نويقص ، و عامر ))  

و هذا ينم علي القدرة الفائقة لدي الكاتب و علي براعته بالسرد وتشكيل الشخوص في قصصه فهي تتدفق بيسر و سهوله دون كثير من التعب أو العناء تشد القاري الي المتابعة بنهم ثم معايشة الأحداث في أطار لا يعوزه التشويق .

و الشخصيات في القصص لا تمثل نفسها بل تمثل قطاع كبير من قطاعات المجتمع فمثلا شخصيتي الحاجة زمزم في عناكب الزوايا العليا  و الحاجة خديجة في غناء الصراصير هما عبارة عن عجوزين امتهنتا مهنة التنظيف لكل منهما أسلوبها الخاص و رمزها الذي يود الكاتب إيصاله الي القاري و لكن أوجه الشبه كبيره بينهن و بين قطاع كبير إذ لم أقل كل العجائز ، و يأتي مدلول هاتين  الشخصيتين في تنظيف الأماكن الدقيقة و الصعبة و من حشرات مضرة للإنسان برغم عدم التصاقها به و هنا المدلول واضح و جلي فشخصيتي خديجة و زمزم ليست مهمشة أو مستهتر بهما الكاتب كونهما أميتان و لكن الدور الفعال الذي نسبه إليهما يوضح كون هاتين العجوزين لديهما مدلولهما العميق في نفس الكاتب و كذلك القاري المتمعن بحيث استساغ الكاتب تسمية المجموعين بقصصهما .

فالكاتب حريص علي أن يسوق أحداثة قصصه من خلال شخصياتها .. معاناتها الاجتماعية و النفسية تكسوها متعة سرد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نص اللاءات للشاعر محمد زيدان

كتبها السنوسي حبيب ، في 27 ديسمبر 2006 الساعة: 20:34 م

 

السنوسي حبيب

العربيدُ صديقُ الأيائل

المولعُ بالتعاويذ والشعر

الكاهنُ إياه

ويهجسُ بالبارا سيكولوجي

- المهدي الحمروني -

يخرجُ إلينا / نحن الصغار كنا نراه:

وبحيرةٌ من عشقٍ تمشي معه.

كان يكوي قميص الوقت بدفء الأغنيات

أتذكر ، يرتِّبُ ياقته ببهجة الموسيقى

أن آخر مرةٍ رأيته

وينفضُ عن يديه البحيرة.

ولأن زرقةَ السماءِ إمعانٌ في مكيدة البحر

الوطنُ عارٍ ،

- منصور أبو شناف -

تحفُّني مشيئةُ المطر

للنديم الشتائي الذي يستأنفُ هدوئه

كلّما جسَّ الرفاقُ قلقَ الموسيقى

ورقص الجارة الرومانية العجوز

واللهِ إنني أمشي في الهواء الأكثر بساطة

- جاكلين سلام -

تهشُّ غبار الحرب

تقتنصُ غيمة المسرّة لمقتبل الحزن

قال وهو يصعدُ في مطر الكلام :

إني أراه فوق رأسي

ويتكاسرُ فينا جمرُ القصيدة

لسهوها نرفِّفُ الأضلاع متكأً

نؤاخيها ،

- مفتاح العمّاري -

لن تمنعنا من ارتجال الرصيف

ربما غيمةٌ خفيفةُ الروح

بين شاعرٍ ونصٍ مؤجَّل !

تبديلَ جدولِ دوامه !

تجاوز الإشارة الحمراء في شارعٍ مزدحم !

يغني ويشربُ القهوة !

وغيرُ عادي على الإطلاق

بأية رغبةٍ في الوحوحة – مثلاً -

وهي تُرضِعُ أطفالها الأربعة ،

يركضُ في ردهات الفندق ، يصرخ :

- جميل حمادة -

لا اطمئنانٌ أكثر

يبدو ذلك في ارتباك نظارتك

وشغبِكَ الأنيقِ المُحاوِلِ - أحياناً -

لا كأستاذنا الكهل حين:

They are my students

..

إلى ذلك الحد !

لكن الأشد إرباكاً أن يتأهه (وهبة) اللعين

يا أخي أحبك بقرف !!

- محمد بن الأمين -

عصافيرٌ تنثرُ ريشَها في فِضّة السماء

أسماكٌ يعضُّها الماءُ تطيرُ فوق موجٍ أحمر

رأسُهُ يثقبُ شاشَ غيمتي

روحُها تكادُ تصغي إليَّ

أبي يحدثني عن أبيه

وأنا إلى الأصدقاء

فأركضُ أركضُ في البكاء

هي شهقةُ الحريق

هي احتباسُ الدمع

هو دهشةُ السنابل

لِمرَّةٍ

إلى هذا الحد ،

بخمرة التوحُّد

لا لا لا..

غنِّ / ارقص / نطِّط / اجهش

ثم إنكَ ستدخلُ النار

في "سيد الذباب" !

دعه ينحازُ لنا ، وللنار

- العجيلي الأمين -

صوته المنسول من وحشة البراري

ونبرة الطلح الحزين

الصافنة كأشباح الرتمات

محفوفٍ بمكائد الجن وتعاويذ الخفائيين

تأبط هشيمكَ المجروح بالريح

وحين صليلُ الأجراس يأخذُ جوفكَ المقرور

واعلم قد أُحِيطَ بك

- محمد زيدان -

كأسوأ ما يكون

يستمرُ حدوثُ العالم !

يستمر

ي

ر

الغرفة رقم (35)

باذخةٌ جداً / لا شك

وغيرُ عادي على الإطلاق

أن تشعرَ السيدةُ البدينة

بأية رغبةٍ في الوحوحة – مثلاً -

أو ضيقٍ في التنفس

وهي تُرضِعُ أطفالها الأربعة ،

ما بالُ فتاها الخامس إذاً

يركضُ في ردهات الفندق ، يصرخ :

أوكسجين.. أوكسجين ؟!

- جميل حمادة -

قَلَقٌ أقل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهاتفة

كتبها السنوسي حبيب ، في 27 ديسمبر 2006 الساعة: 20:28 م

 

 

تملئينني بالبهجة البكر

يمسد صوتك الدافئ على قلبي

تثيرين مكامن التودد القصية

تزهر على طرف اللسان الكلمات

وتنوس اللهفة على أطراف الأصابع

تشعلين حقول الرغبات

وتسقِطين حجب التعقّل الثقيلة

كعاشقين صغيرين

يتغازلان عبر الهاتف

يتبادلان الهمسات والأمنيات اللذيذة

يحلمان بلحظة دفء حميمة

يتواعدان بالاشتعال على طرفي الخط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي